الشيخ الأنصاري
476
كتاب الطهارة
وقوله عليه السلام : « إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنّه يوشك أن يدعك فإنّما ذلك من الشيطان » « 1 » . وفي صحيحة عبد الله بن سنان ، حيث ذكر لأبي عبد الله عليه السلام رجلا أنّه عاقل ثمّ قال : إلَّا أنّه يبتلى بالوضوء ، فقال عليه السلام : « وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ قلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ قال : سله هذا الذي يأتيه ، من أيّ شيء ؟ فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » « 2 » . ويظهر من بعض الروايات أنّه يعمل بالظنّ ، مثل رواية الواسطي : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ، أغسل وجهي ثمّ أغسل يدي ، فيشكَّكني الشيطان أنّي لم أغسل ذراعي ويدي ، قال : إذا وجدت برد الماء على ذراعك فلا تعد » « 3 » . ويؤيّدها رفع الحرج ، لكنّ القول بها مفقود . والمراد ب « كثير الشكّ » كثير الاحتمال في مقام لا يحتمله غيره ، راجحا كان أو مرجوحا أو مساويا . وأمّا كثير القطع - وهو المعبّر عنه بالقطَّاع - فهو من حيث عدم احتماله الخلاف يعمل بقطعه ، ولا ينفعه حكم الغير بعدم اعتبار قطعه ، إذ القاطع لا يمكنه في مقام البناء على العمل بالواقع العمل بخلاف معتقده ، فلا يجوز لمن يريد صوم النهار وقطع ببقاء النهار أن يحكم عليه بدخول الليل ، كما أشبعنا الكلام في ذلك في محلَّه .
--> « 1 » الوسائل 5 : 329 ، الباب 16 من أبواب الخلل ، الحديث الأوّل . « 2 » الوسائل 1 : 46 ، الباب 10 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث الأوّل . « 3 » الوسائل 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .